العلامة المجلسي
117
بحار الأنوار
كتاب الحسين عليه السلام وقال : أردد علينا مالنا وخذ أرضك فإنك بعت ما لا تملك ، فقال مسلم : أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا ، فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه وقال : يا بني هذا والله كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له أمك ، ثم كتب إلى الحسين عليه السلام : إني قد رددت عليكم الأرض وسوغت مسلما ما أخذه ، فقال الحسين عليه السلام : أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما . وفقال معاوية لعقيل : يا أبا يزيد أين يكون عمك أبو لهب اليوم ؟ قال : إذا دخلت جهنم فاطلبه تجده مضاجعا عمتك أم جميل بنت حرب بن أمية . وقالت له زوجته ابنة عتبة بن ربيعة : يا بني هاشم لا يحبكم قلبي أبدا ، أين أبي ؟ أين عمي ؟ أين أخي ؟ كأن أعناقهم أباريق الفضة ترد أنفهم الماء قبل شفاههم ، قال : إذا دخلت جهنم فخذي على شمالك تجدينهم . سأل معاوية عقيلا رحمه الله عن قصة الحديدة المحماة المذكورة ، فبكى وقال : أنا أحدثك يا معاوية عنه ( 1 ) ثم أحدثك عما سألت ، نزل بالحسين ابنه ضيف ، فاستسلف ( 2 ) درهما اشترى به خبزا ، واحتاج إلى الادام ، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءتهم من اليمن ، فأخذ منه رطلا ، فلما طلبها ليقسمها قال : يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، وأخبره ، فغضب وقال : علي بحسين ، ورفع الدرة ( 3 ) فقال : بحق عمي جعفر - وكان إذا سئل بحق جعفر سكن - فقال له : ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة ؟ قال : إن لنا فيه حقا ، فإذا أعطيناه رددناه ، قال : فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم ، أما لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل ثنيتيك لأوجعتك ضربا ، ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه وقال : اشتر به خير عسل تقدر عليه ، قال عقيل : والله لكأني أنظر
--> ( 1 ) أي عن أمير المؤمنين عليه السلام . ( 2 ) أي اقترض . ( 3 ) في المصدر : فرفع عليه الدرة .