أبي داود سليمان بن نجاح
19
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
تكرار « 1 » لفظ « 2 » : الرّحمن الرّحيم في آيتين متجاورتين في أول السورة « 3 » إذ هو عند بعضهم على التقديم « 4 » والتأخير « 5 » ، فمن ادّعى ذلك بقياس « 6 » ، أو بحديث غير معارض ، فعليه الدليل « 7 » ، ولن « 8 » يجد [ إلى ذلك « 9 »
--> ( 1 ) في أ ، ه : « تكرير » وما أثبت من : ب ، ج ، ق . ( 2 ) سقطت من أ ، وألحقت في حاشيتها . ( 3 ) ولقد أبطل هذه الحجة كثير من العلماء ، فقال الرازي : « إن التكرار لأجل التأكيد كثير في القرآن ، وتأكيد كون الله تعالى رحمانا رحيما من أعظم المهمات » . وقال أبو حيان : « تنبيه على قدر هاتين الصفتين وتأكيد أمرهما » . وقال ابن جرير الطبري : « لا توجد في القرآن كلمة زائدة لغير معنى مقصود » . أقول : إن هذه الحجة عليه ، لا له ، إن التكرار بلفظ واحد ورسم واحد ، هو الذي يثبت أنها من القرآن ، ونظيره قوله تعالى : فبأي ءالاء ربكما تكذبان في الرحمن ، وقوله تعالى : ويل يومئذ للمكذبين في المرسلات . انظر : مفاتيح الغيب 1 / 205 ، البحر 1 / 29 ، أحكام القرآن للجصاص 1 / 12 . ( 4 ) في ب : « التقدير » وهو تصحيف . ( 5 ) وتقديره عندهم : « الحمد لله ، الرحمن الرحيم ، رب العالمين » وقد قال بذلك ابن جرير الطبري ، وتبعه مكي بن أبي طالب ، وعلل ذلك بقوله : « لأن مجاورة الرحمة بالحمد أولى ، ومجاورة الملك بالملك أولى ، والتقديم والتأخير كثير في القرآن وذكره الطبري عن جماعة من أهل التأويل . وقد رد أبو حيان على مكي ، ومن قال بقوله ، فقال : « وكلام مكي مدخول من غير وجه ، والترتيب القرآني جاء في غاية الفصاحة ، لأنه تعالى وصف نفسه بصفة الربوبية ، وصفة الرحمة ، ثم ذكر شيئين ، أحدهما : ملكه يوم الجزاء ، والثاني : العبادة ، فكان الأول للأول ، والثاني للثاني » . انظر : جامع البيان 1 / 64 ، البحر المحيط 1 / 29 ، ملاك التأويل للغرناطي 1 / 22 . ( 6 ) في ب : « يقيس » وهو تصحيف . ( 7 ) في ق : « بالدليل » . ( 8 ) في ب : « ولم » . ( 9 ) في ج : « يسلك » وهو تصحيف .