أبي داود سليمان بن نجاح
56
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
أقول : إن الاختلاف في تعيينه ونسبته لا يقلل من أهمية وجوده . فالشيء المؤكد أنه مصحف عتيق ، قابله أهل الأندلس بالتجلة والاحترام ، ونسخوا منه مصاحف ، وقابلوها عليه . ومن اهتمام أهل الأندلس بالمصاحف ورسمها وإعرابها بالنقط وعنايتهم بشأنها أن كان لهم نساخ مهمتهم نسخ المصاحف وإعرابها بالنقط والشكل ، ونشرها بين الناس حسبة لله تعالى ، وإن كان بعضهم اتخذها صنعة . وأذكر بعض العلماء الذين اشتهروا بمرسوم خط المصاحف وكتابتها ، وإعرابها بالنقط والشكل . فمن علماء هجاء المصاحف البارعين في مرسوم خطها : أحمد بن عبد الوالي بن أحمد الرعيني أبو جعفر . كان متقنا لتجويد القرآن ، وقال صاحب " الإحاطة " : « وكان ممن تطوى عليه الخناصر معرفة بكتاب الله ، وتحقيقا لحقه وإتقانا لتجويده ، كان يكتب المصاحف ، فقال : « والله ما كتبت قط يميني إلا كتاب الله ، فأحب أن ألقاه على سجيتي بتوفيقه إن شاء الله وتسديده » « 1 » . ومنهم إبراهيم بن مبشر بن شريف البكري ، يكنى أبا إسحاق ، وكان يقرئ في دكانه قرب المسجد الجامع بقرطبة ، وينقط المصاحف ، ويعلم المبتدئين « 2 » .
--> ( 1 ) الإحاطة 1 / 194 . ( 2 ) انظر : الصلة 1 / 89 .