أبي داود سليمان بن نجاح

348

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

ومن الحروف التي سكت عنها المؤلف أبو داود قوله تعالى : أن يّتمّ الرّضعة في موضعه الأول « 1 » ، ونص على الحذف في الموضع الثاني « 2 » ، ولم يذكر فيه ما يشعر بتعميم الحذف . ولسكوت أبي داود عنه أخذ له أهل المشرق بالإثبات دون بقية مواضعه . ونص البلنسي صاحب « المنصف » على الحذف في الجميع ، وتابعه أهل المغرب في رسم مصاحفهم موافقة لنظيره ، ولنص « المنصف » عليه ، وسكوت أبي داود لا يقتضي الإثبات . ومن الحروف التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى : إلى العظم في الموضع الأول « 3 » ، ونص على الحذف في بقية مواضعه إلا موضع القيامة « 4 » ، وليس فيها ما يشعر بتعميم الحذف . قال الشيخ الضباع : « وأطلق أبو داود الحذف في سائر ما جاء من لفظه سوى حرفي البقرة والقيامة » . أقول : لا ينبغي التسوية بين حرفي البقرة والقيامة ، لأن حرف البقرة سكت عنه ، وحرف القيامة نص على إثبات ألفه على الخصوص ، وبهذه التفرقة جرى العمل في مصاحف أهل المشرق . ونص صاحب « المنصف » على الحذف في الجميع سوى القيامة ، وعليه مصاحف أهل المغرب .

--> ( 1 ) من الآية 231 البقرة . ( 2 ) من الآية 23 النساء . ( 3 ) في الآية 258 البقرة . ( 4 ) في الآية 3 القيامة .