أبي داود سليمان بن نجاح
330
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
لأن الشيخ أبا داود ذكر في كتابه : « التنزيل » كل ما في كتاب « المقنع » وزاد عليه حروفا كثيرة . قال الشيخ ابن عاشر : « إن جملة المرسوم التي اشتمل عليها التنزيل أكثر من جملة المرسوم التي اشتمل عليها المقنع والعقيلة » « 1 » . ثم إن كتاب « التنزيل » وذيله يتسم بالشمول والتوسع وإضافة بعض المباحث المتعلقة بعلوم القرآن ، وكل ما يحتاجه نساخ المصاحف كالقراءات وعد الآي والأجزاء والأحزاب والخمس والعشر والمكي والمدني . الأمر الذي خلا منه كتاب « المقنع » للداني . ويتسم التنزيل بمنهجه الفريد الذي رتبه على ترتيب المصحف الشريف واستقصى فيه كل حروف القرآن فضلا عن بعض التوجيهات والتعليلات . فاستوعب الرسم استيعابا لا مثيل له عند غيره ، فتلقاه الناس بالرضا والقبول ، ونال إعجاب كتّاب المصاحف ، فجرى العمل في رسم المصاحف بما قرره واختاره في كتابه . ثم إن لأبي داود مذهبا في الرسم دافع عنه وانتصر له ، وخالف فيه غيره ، فهو بحق لا يدانيه أي كتاب آخر ، ولا تصح مقارنته . قال الشيخ الإمام المقرئ سيدي محمد بن صالح بن ملوكة التونسي ، بعد أن تعرض للمقارنة بين كتاب المقنع والعقيلة والتنزيل ، قال : « وإن تنزيل أبي داود قد زاد على الجميع ، فهو خلاصة الخلاصة لما اشتمل عليه من زيادة المسائل ، وكمال التحرير ، فكلامه [ الخراز ] صريح في أن كتاب
--> ( 1 ) انظر : فتح المنان ورقة 15 ، التبيان ورقة 67 ، دليل الحيران 28 .