أبي داود سليمان بن نجاح
328
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
ج : مقارنة « مختصر التبيين » بغيره : وإذا عقدنا موازنة بين كتاب : « المقنع » لأبي عمرو الداني وكتاب : « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » لا نجد « المقنع » يبلغ مبلغ « مختصر التبيين » في منهجه وشموله وطريقته وتحقيقاته في علم هجاء المصاحف . ومن الملاحظ أن الداني وأبا داود قد عاشا في عصر واحد ، وهو القرن الخامس الهجري ، بل إن أبا داود من أجلّ أصحاب أبي عمرو الداني وأكثرهم له ملازمة ، وكلاهما عاشا في بيئة واحدة وبلد واحد وهو الأندلس في دانية وبلنسية ، وكلاهما ممن له عناية بالغة في علم هجاء المصاحف ، ومن المصنفين ، بل لكل منهما فيه مصنفات . وكلا الكتابين وضع له مؤلفه ذيلا في علم الضبط ، فأبو عمرو الداني وضع ذيلا لكتاب « المقنع » سماه : « كتاب النقط » . وأبو داود وضع ذيلا لكتابه : « التنزيل » سماه : « كتاب أصول الضبط » ، لكن كتاب أصول الضبط لأبي داود أوسع وأشمل وأكبر حجما من « كتاب النقط » للداني « 1 » . وبحكم تقدم الداني على أبي داود ، وملازمته له ، وأخذه عنه ، يتطرق إلى الأذهان أن أبا داود لا بدّ أن يكون قد اعتمد على الداني اعتمادا كلّيا أو أن يكون نسخة من شيخه أبي عمرو ، ولكن عند المقارنة والموازنة تبين
--> ( 1 ) ومن خلال تسمية الكتابين نلحظ أن أبا عمرو الداني مال إلى استعمال نقط أبي الأسود ، بل رغب فيه وحث عليه وأنكر استعمال شكل الخليل ، فلذلك سمى كتابه « كتاب النقط » ، بينما نلاحظ أن أبا داود سليمان بن نجاح رغب في استعمال شكل الخليل ولم يمنع من استعماله في المصحف ، فلذلك سمى كتابه « أصول الضبط » إشارة إلى هذا المعنى ، لأن شكل الخليل يدخل فيه من باب أولى وأحرى .