أبي داود سليمان بن نجاح

305

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

وعلم أن جميع كتب الداني رواها عن شيخه أبي عمرو الداني ، وأجازه بها ، بل ثبت أنه كان يدرسها ويعلق عليها ووضع على بعضها حواشي . وقد خالفه في بعضها ، ومن طريقه وروايته وصل ما وصل منها إلينا . ومن ثم أقول : إن مصادر المؤلف هي كتب الداني ، وقد صنع المؤلف رحمه الله فهرسة لما رواه عن شيوخه وتلقاه . قال ابن خلدون في مقدمته : « واشتهر أبو داود بحمل علوم الداني ورواية كتبه » « 1 » . ومن مصادر المؤلف : البيان في عد آي القرآن لأبي عمرو الداني « 2 » ، ولم يصرح المؤلف باسم الكتاب ، ولكن صرح باسم مؤلفه أبي عمرو ، واستفاد منه المؤلف في موضوع السور المكية والمدنية حيث قال : « وقد اختلف في بعض سور القرآن ، فقيل : مكية وقيل : مدنية ، وأنا أجعل ذلك على الأصحّ من الروايات إن شاء الله حسبما ألفيته ورضيت سنده وقيدته عن الإمام الحافظ أبي عمرو » « 3 » . واستفاد منه في موضوع تجزئة القرآن على أجزائه الثلاثين والستين ، وفي موضوع تجزئة القرآن على سبعة وعشرين لقيام رمضان على عدد الحروف ، إلا أن المؤلف - رحمه الله - أظهر استقلاله العلمي ، فخالف شيخه الداني في كثير من المواضع التي يكره القطع عليها ، واختار مواضع يتم الوقف عليها والابتداء بما بعدها كما تلاحظ في منهجه .

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون 1 / 366 . ( 2 ) يوجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة مخطوطات الجامعة الإسلامية . ( 3 ) انظر : مقدمة المؤلف في كتابه هذا مختصر التبيين .