أبي داود سليمان بن نجاح

279

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

الشكل وحروف المدّ ، وعدّه المؤلف من كمال الناسخ ، ومن مؤكد ما يحتاج إليه الضابط أن يترك موضعا لإلحاق الألف والواو والياء المحذوفات من الرسم فوصفه بقوله : « فهو من كمال الناسخ ، ومن مؤكد ما يحتاج إليه الضابط وإلا لم يتم له المراد ولا استبان » . وقال : « وأن لا يقع في حرج ، ويوقع غيره في أعظم من ذلك ، إذا كان جاهلا بالخط ، أو مستهزئا بالأمر وغير مراع لما يجب عليه من ذلك » . وهذا فيه حرص على المحافظة على الرسم ، وفيه الحرص على تجريد المصحف ، وعدم خلط إلحاق المحذوف باللون ، كما شاع ذلك في القرون الأولى ، أو بإلحاق المحذوف بالصغر والدقة تمييزا له عن الرسم كما هو الحال في زماننا هذا ، ونظرا لإدماج الحروف بعضها في بعض في بعض مصاحفنا الحالية ، رأيت بعض الحركات ليست على حرفها المتحرك بها . فيجب ترك الفسحة وعدم إدماج الحروف لإلحاق المحذوف والحركات . وبين - رحمه الله - أن خط المصاحف رسم على لغة أهل الحجاز واختارها المؤلف على غيرها من اللغات ، فقال عند قوله تعالى : وإذا قيل لهم « 1 » كتبوه بياء بعد القاف وفيها لغتان : « الضم والكسر ، إلا أن الخط مبني على لغة أهل الحجاز ومن وافقهم من قريش وكنانة ومن جاورهم وهي الكسر لا غير » ، ثم إنه اختار هذه اللغة فقال عند قوله تعالى : فمن تبع هداي « 2 » : « وأنا أستحب كتب ذلك بألف موافقة

--> ( 1 ) من الآية 10 البقرة . ( 2 ) من الآية 37 البقرة .