أبي داود سليمان بن نجاح
247
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
ومن بلاغة الرسم وفصاحته الدلالة على أصل الحركة . وبين ذلك الكرماني فقال : « كانت صورة الفتحة في الخطوط قبل الخط العربي ألفا ، وصورة الضمة واوا ، وصورة الكسرة ياء ، فكتبت : لأاوضعوا « 1 » ونحوه بالألف مكان الفتحة ، وإيتايء بالياء مكان الكسرة ، وأولئك ونحوه بالواو مكان الضمة ، لقرب عهدهم بالخط الأول » « 2 » . وقال الداني : « إن العرب لم تكن أصحاب شكل ونقط ، فكانت تصور الحركات حروفا ، لأن الإعراب قد يكون بها كما يكون بهن ، فتصور الفتحة ألفا ، والكسرة ياء ، والضمة واوا ، فتدل هذه الأحرف الثلاثة على ما تدل عليه الحركات الثلاث من الفتح ، والضم ، والكسر » « 3 » . وهذا التعليل يشعر بأن الرسم العثماني اجتهادي اصطلح عليه الصحابة رضي الله عنهم ويوافق رأي من قال إن الرسم العثماني كتب على ما كان عليه واقع الكتابة العربية « 4 » ، إلا أن الرسم العثماني حفظ لنا هذا النمط من إعراب القرآن . فكما أن في الزيادة فصاحة وبلاغة ، فكذلك في الحذف فصاحة وبلاغة ، من ذلك قوله تعالى : أيّه المؤمنون « 5 » ومثيلاتها حذفت
--> ( 1 ) من الآية 47 التوبة ، والراجح فيها عدم زيادة الألف ، كما سيأتي في موضعها . ( 2 ) عجائب التفسير وغرائب التأويل للكرماني 1 / 455 . ( 3 ) انظر : المحكم للداني 176 ، حلة الأعيان ورقة 250 . ( 4 ) وهو ما أثبته الدكتور غانم قدوري الحمد في كتابه رسم المصحف . ( 5 ) من الآية 31 النور ، انظر : أدب الكتّاب للصولي 251 .