أبي داود سليمان بن نجاح

225

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

وقد لا يكون الواحد منهم يحسن رواية واحدة من طريق واحد ، فكيف بالقراءات العشر المتواترة بالروايات والطرق المتعددة ، فأي تغيير في بعض الحروف يلزم منه تغيير في بعض وجوه هذه القراءات ، وإن لم يظهر لنا ذلك في بعضها الآخر . من المعلوم لدى علماء القراءات أن تغيير حرف من رسم القرآن غالبا ما يؤدي إلى تغيير في نص القرآن ، إما بتغيير في بنية الكلمة يترتب عليه تحريفها ، أو تغيير في الوقف ، أو ربّما أدّى إلى إسقاط قراءة منزلة . فكتابة « ملك » بألف بعد الميم يسقط القراءة بحذف الألف وهي متواترة . كما أنه لو كتبت : « امرأة » و « رحمت » و « نعمت » في مواضعها المفتوحة بالهاء لتغير حكم الوقف عليها . ومثلها لو حذفت الألف في الخط من قوله عز وجل : الظنونا ( الأحزاب : 10 ) والرّسولا ( الأحزاب : 66 ) والسبيلا ( الأحزاب : 67 ) لسقطت القراءة بالألف ، وهي متواترة ، فأي تغيير في الرسم في هذه المواضع وأمثالها يؤدي إلى تغيير في القراءة ، أو إخلال فيها ، أو إسقاط لها . ولقد عبّر عن هذه الصلة الوثيقة بين القراءة والرسم أبو العباس المهدوي ، فقال : « كانت الحاجة إليه كالحاجة إلى سائر علوم القرآن بل أهم ، ووجوب تعليمه أشمل وأعم ، إذ لا يصح معرفة بعض ما اختلف القرّاء فيه دون معرفته » « 1 » أي الرسم .

--> ( 1 ) انظر : هجاء مصاحف الأمصار للمهدوي 75 .