أبي داود سليمان بن نجاح

216

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

« والكتابة عبارة عن الرسوم المخصوصة التي وضعها الصحابة رضي الله عنهم في مصحف الإمام المجمع عليه ، والمكتوب كلام الله القديم المدلول عليه بصور تلك الرسوم المجمع عليها ، وهي محدثة ، ولما كانت كذلك توفرت الدواعي إلى نقلها ، فنقلها الناس تواترا لقراءاتهم وكتاباتهم ، فلا يجوز لهم أن يقرءوا قراءة تخالف صورة الخط ، ولا أن يكتبوا كتابة مخالفة للرسوم التي وضعها الصحابة رضي الله عنهم في المصاحف المجمع عليها ، فالمكتوب متواتر بنقل دليله المتحد » « 1 » . ونص ابن القاضي - وهو إمام الأئمة في علم هجاء المصاحف - على وجوب اتباع خط المصاحف ، فقال : « اعلم رحمنا الله وإياك أن متابعة مرسوم الإمام أمر واجب محتم على الأنام كما نص عليه الأئمة الأعلام ، فمن حاد عنه فقد خالف الإجماع ، ومن خالفه فحكمه معلوم في الشرع الشريف بلا نزاع » « 2 » ، ثم نقل كلام أئمة هذا الشأن ، وقال : « ولا يجوز غير ذلك ، ولا يلتفت إلى اعتلال من خالفه بقوله : إن العامة لا تعرف مرسوم المصحف ، ويدخل عليهم الخلل في قراءتهم في المصحف ، إذا كتب على المرسوم أي العثماني ، إلى آخر ما عللوا به ، فهذا ليس بشيء ، لأن من لا يعرف المرسوم من الأمة ، يجب عليه أن

--> ( 1 ) انظر : المعيار المعرب والجامع المغرب للونشريسي 12 / 149 ، إيقاظ الإعلام 20 ، بيان الخلاف والتشهير 27 . ( 2 ) انظر : بيان الخلاف ص 24 .