أبي داود سليمان بن نجاح

183

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

والحقيقة أنه اعتمد على التنزيل والمقنع وهما الأصلان ، وغيرهما فرع عنهما ، لأن العقيلة نظم للمقنع ، والمنصف نظم للتنزيل « 1 » . وجعل الخرّاز نظمه وفقا لحرف نافع دون غيره من الأحرف ، فاهتم به علماء المغرب ، وتعلقوا به ، ويصور ابن خلدون منزلة نظم الخراز فيقول : « فنظم الخراز من المتأخرين بالمغرب أرجوزة أخرى زاد فيها على المقنع خلافا كثيرا عزاه لناقله ، واشتهرت بالمغرب ، واقتصر الناس على حفظها ، وهجروا بها كتب أبي داود وأبي عمرو والشاطبي في الرسم « 2 » » وبلغت منزلة عظيمة في نفوس المغاربة ، فأقبلوا عليها بالشروح والتعليق والحواشي . وأول من شرحها أبو محمد عبد الله بن عمر الصنهاجي توفي بعد 794 ه تلميذ ناظمها وسماه : « التبيان في شرح مورد الظمآن » ، وشرحها الشيخ حسين بن طلحة الرجراجي ( ت 899 ه ) وسماه : « تنبيه العطشان على مورد الظمآن » ، وشرحها عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري المتوفى 1040 ه . ولما كانت أرجوزة مورد الظمآن لا تشتمل إلا على قراءة نافع من وجوه الخلاف دون بقية القراءات الأخرى ، حاول ابن عاشر أن يكمل بقية هجاء القراءات الأخرى ، فذيل مورد الظمآن بنظم سماه : « الإعلان بتكميل مورد الظمآن » .

--> ( 1 ) انظر : تنبيه العطشان للرجراجي ورقة 28 . ( 2 ) انظر : تاريخ ابن خلدون 1 / 792 .