أبي داود سليمان بن نجاح
156
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله ، وأن السخاوي رحمه الله كان سبب مجيئه إلى هذا المكان من الجامع » « 1 » ، وكذلك الحافظ ابن الجزري كان يتأمل بعض الحروف في المصاحف الأمهات فقال : « ثم رأيتها - يبنؤمّ « 2 » - بالمصحف الكبير الشامي الكائن بمقصورة الجامع الأموي المعروف بالمصحف العثماني ، ثم رأيتها بالمصحف الذي يقال له الإمام بالديار المصرية ، وهو الموضوع بالمدرسة الفاضلية داخل القاهرة » « 3 » . فهذه المصاحف حظيت بالرعاية والتقدير ، ونسخ الناس عنها مصاحفهم ، فالنظر في المصاحف ، وتأمل هجاء حروفها هو أصل الرواية ، لأن المصاحف سابقة على الرواية . فالمصاحف الأمهات ظلت ولا تزال مصدرا لكتابة المصاحف ومصدرا للتأليف والتصنيف ، فحفظت لنا وصفا دقيقا لهجاء الكلمات القرآنية عمليا في النسخ التي كتبت نقلا عن المصاحف العثمانية ، ومطابقة لها ، وعلميا برواية صفة تلك الهيئة الإملائية التي كتبت بها المصاحف العثمانية وصفا دقيقا ، وهذا ما سيتجلى في المبحث الآتي .
--> ( 1 ) انظر : النشر لابن الجزري 1 / 455 . ( 2 ) من الآية 92 طه . ( 3 ) انظر : النشر 1 / 455 ، 456 .