أبي داود سليمان بن نجاح

151

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

والنوع الثاني : الرواية : دوّن علماء الرسم ما رأوه في مصاحف بلدهم أو في مصاحف مصر من الأمصار ، فوصفوا هجاءها وتناقل العلماء هذه الروايات تبعا لرواية القراءة . والنوع الثالث : الكتب المؤلفة في الرسم بعد عصر التدوين من باب الحرص على كتاب الله ، فحفظت لنا هذه المؤلفات صور الكلمات القرآنية ووصف هجائها ، وبخاصة تلك التي تميزت بزيادة أو نقص أو بدل ، أو حذف أو إثبات . ولسوف نتابع الكلام على الأنواع الثلاثة إن شاء الله . أولا : المصاحف : وقد ظلت المصاحف الأمهات المادة الأولى إلى جانب روايات الأئمة للتأليف في الرسم ، فكان العلماء يحملون روايات الرسم ويضيفون إليها ما رأوه في مصاحف أهل بلدهم ، أو ربما صححوا بعض الروايات على ما جاء في المصاحف العتق القديمة فيعاضدون الرواية بما تأملوه في المصاحف العتيقة ، وقد لاحظت ذلك عند عاصم الجحدري ( ت 128 ه ) ويحيى بن الحارث الذماري ( ت 145 ه ) وأبي عبيد القاسم ( ت 224 ه ) ، وأبي حاتم سهل بن محمد ( ت 255 ه ) وأبي عمرو الداني ( ت 444 ه ) « 1 » وأبي داود سليمان بن نجاح ( ت 496 ه ) وغيرهم « 2 » . فكان هؤلاء إذا عدموا الرواية أو وجدوا خلافا رجعوا إلى المصاحف الأمهات المظنون بها الصحة .

--> ( 1 ) انظر : المقنع للداني 15 ، 16 ، 88 ، 66 . ( 2 ) انظر : مختصر التبيين في قوله : اجتباه 121 النحل .