أبي داود سليمان بن نجاح
137
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
نشأة علم الرسم العثماني : لم تعرف البشرية كتابا حظي بالعناية والاهتمام على مدى الأزمان بمثل ما حظي به القرآن الكريم ، سواء من حيث كتابته ورسمه وإعرابه بالنقط ، أو من حيث تلاوته وتحقيق قراءاته أو من حيث معرفة أحكامه وحكمه وبيان معانيه . فمن حيث كتابته ورسمه كان ذلك بقلم زيد بن ثابت رضي الله عنه كاتب الوحي في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم . فكانت عناية الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فائقة بكتابة القرآن ، ومنع أصحابه من كتابة شيء غير القرآن ، فروى الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه » « 1 » . وروى الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يأتي عليه الزمن ، وهو ينزل عليه السور ذات العدد . . . فكان إذا نزل الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول : « ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » « 2 » . وفي رواية البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه : « قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم ادع لي زيدا وليجيء باللوح والدواة والكتف ، أو الكتف والدواة . ثم قال : اكتب : لا يستوي القاعدون « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : شرح مسلم للنووي 18 / 129 . ( 2 ) انظر : فتح الباري 9 / 22 ، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي 11 / 265 ، المستدرك 2 / 330 ، الفتح الرباني 18 / 155 ، مسند أحمد 1 / 57 ، 69 . ( 3 ) فتح الباري كتاب التفسير باب كاتب النبي صلى اللّه عليه وسلّم 6 / 227 .