أبي داود سليمان بن نجاح

130

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

ومن أكثر الكلمات استعمالا ، وأكثرها استخداما بعد : « الكتاب » في القرون المتقدمة كلمة : « الهجاء » ، ومن يستقرئ الكتب المؤلفة في الرسم والخط لدى المتقدمين يجد أن غالب تسمية كتبهم تحمل هذا الاسم وتعنون به كما يظهر ذلك جليا عند ذكر مؤلفات هجاء المصاحف « 1 » . وذكر علماء اللغة لمادة « الهجاء » معنيين : الأول : يدل على الذم ، وتعديد العيوب ؛ كأن يهجو الشاعر شاعرا آخر ، فيعدد معايبه ، وهو خلاف المديح « 2 » . والثاني : هجاء الحروف ، وتقطيع اللفظة بحروفها ، وهو تعلم هجاء الحروف يهجّيها . . . ، ويتهجاها ، أو التلفظ بأسماء الحروف ، لا مسمياتها ، وتعداد حروف الكلمة المكتوبة « 3 » . والمراد به بيان كيفية رسم الألفاظ اللغوية ، وهو المقصود هنا . ومما يلاحظ أن معظم المصادر الأولى التي ألفت في موضوع الخط والكتابة كانت تعرف بكتب الهجاء ، أو هجاء المصاحف ، ثم ظهر مصطلح الخط ، فصار يطلق على الكتابة بعامة ، وقد ألف السيوطي رسالة في علم الخط « 4 » . وقد يقيد بالمصحف ، فيقال : خط المصحف ، فتخصص بالإضافة .

--> ( 1 ) انظر : مبحث مؤلفات هجاء المصاحف . ( 2 ) انظر : أساس البلاغة للزمخشري 696 . ( 3 ) انظر : المخصص لابن سيده 13 / 4 . ( 4 ) مطبوعة ضمن كتاب التحفة البهية ، والطرفة الشهية مطبعة الجوائب إستانبول .