غانم قدوري الحمد

97

محاضرات في علوم القرآن

ونقل رواية أخرى عن ابن مسعود أن رجلا أتاه فقال : أقرأ القرآن بالمفصل في ركعة ! فقال : أهذّا كهذّ الشعر ، ونثرا كنثر الدّقل ؟ « 1 » ومع ذلك فإن العلماء لا يمنعون من القراءة السريعة مطلقا ، وقد نصوا على أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، كما أنه يختلف لاختلاف حال الشخص في النشاط والضعف والتدبر والغفلة « 2 » . المبحث الثاني فضائل التلاوة وآدابها أولا : فضائل التلاوة : إن قيمة كل كتاب تعتمد على منزلة مؤلفه وأهمية موضوعه وبلاغة أسلوبه ، والقرآن الكريم بلغ أقصى الغايات في ذلك كله ، فهو كلام اللّه تعالى « وفضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل اللّه على خلقه » « 3 » . وموضوعه بيان منهج اللّه الذي لا تتحقق سعادة البشرية إلا به وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) [ آل عمران ] ، وأسلوبه جاء في أعلى درجات الفصاحة والبلاغة التي أعجزت الفصحاء والبلغاء في جميع العصور . وبيان فضائل تلاوة القرآن ترتبط بفضل القرآن الكريم ذاته ، وقد وصف اللّه تعالى القرآن في آيات كثيرة بأنه مصدر الهداية للبشرية وسبب الرحمة الإلهية لها ، ومن تلك الآيات :

--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 77 . ( 2 ) النووي : التبيان ص 27 ، والزركشي : البرهان 1 / 471 . ( 3 ) هذا جزء من حديث قدسي رواه الترمذي في سننه ( 5 / 169 ) ، وينظر : ابن حجر : فتح الباري 9 / 66 .