غانم قدوري الحمد

84

محاضرات في علوم القرآن

وألّف عدد من العلماء بعد عصر تدوين العلوم الإسلامية كتبا خاصة لوصف طريقة كتابة الكلمات في المصاحف العثمانية « 1 » ، لعل من أشهرها في زماننا كتاب ( المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ) لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني الأندلسي المتوفى سنة 444 ه . وهو مطبوع عدة طبعات . ثانيا - علم النقط والشكل : كانت المصاحف العثمانية مجردة من نقاط الإعجام ومن الحركات وغيرها من علامات الحركات ، لخلو الكتابة العربية في تلك الحقبة منها ، وبقيت الكتابة العربية تستعمل على ذلك النحو حتى النصف الثاني من القرن الأول الهجري ، حين بدأت الدراسات اللغوية في العراق ، وكان خلوّ الكتابة العربية من العلامات من أولى المشكلات التي عالجتها تلك الدراسات . وتجمع المصادر العربية القديمة على أن أبا الأسود الدؤلي ( ظالم بن عمرو ت 69 ه ) هو أول من اخترع طريقة لعلامات الحركات تعتمد على النقاط الحمر ، وكان ذلك في البصرة ، فجعل الفتحة نقطة فوق الحرف ، والكسرة نقطة تحت الحرف ، والضمة نقطة أمام الحرف ، وجعل التنوين نقطتين « 2 » . وتنسب المصادر العربية إلى نصر بن عاصم الليثي البصري ( ت 90 ه ) ، وهو تلميذ أبي الأسود الدؤلي ، اختراع نقاط الإعجام التي تميز بين الحروف المتشابهة في الرسم ، مثل الدال ، والذال ، والراء ، والزاي ، ونحوها . وكان ذلك بتوجيه من الحجاج بن يوسف الثقفي في أثناء ولايته على العراق بين سنة ( 75 - 95 ه ) « 3 » .

--> ( 1 ) ينظر في معرفة أسماء تلك الكتب : كتابي : رسم المصحف ص 169 - 184 . ( 2 ) ابن الأنباري : إيضاح الوقف 1 / 49 ، وابن النديم : الفهرست ص 45 ، والداني : المحكم ص 4 - 6 . ( 3 ) حمزة الأصفهاني : التنبيه على حدوث التصحيف ص 27 ، والعسكري : شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ص 13 .