غانم قدوري الحمد

80

محاضرات في علوم القرآن

قصص الأنبياء ، وأن السور المدنية نزل أكثرها في الأحكام الشرعية ، وفي الرد على اليهود والنصارى وذكر المنافقين ، والفتوى في مسائل ، وذكر غزوات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وحيث ورد : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فهو مدني ، وأما يا أَيُّهَا النَّاسُ فقد وقع في المكي والمدني » « 1 » . 3 - أهمية معرفة السور المكية والسور المدنية : لهذا البحث التاريخي في تحديد وقت نزول سور القرآن فوائد يذكرها العلماء في مجال الدراسات القرآنية منها « 2 » : أ - تتوقف معرفة الآيات الناسخة والمنسوخة على معرفة ما نزل أولا ، قال النحاس : « وإنما نذكر ما أنزل بمكة لأن فيه أعظم الفائدة في الناسخ والمنسوخ ، لأن الآية إذا كانت مكية ، وكان فيها حكم ، وكان في غيرها حكم غيره نزل بالمدينة ، علم أن المدنية نسخت المكية » « 3 » . ب - ساير نزول القرآن تاريخ الدعوة ، وترتيب السور ترتيبا زمنيا يمكننا من تصور تأريخ السيرة تصورا أكثر جلاء ووضوحا ، في ضوء الآيات القرآنية الكريمة ، والقرآن من هذه الناحية يعتبر المرجع الأصيل لدراسة السيرة النبوية . ج - إن تتبع السور المكية والسور المدنية والنظر في موضوعاتها وأسلوبها يكشف عن المنهج الذي رسمه القرآن للدعوة في مراحلها المختلفة ، فكانت موضوعات السور المكية تتحدث عن قضية العقيدة خاصة ، وتعددت صور عرضها ، في أسلوب قوي مؤثر ، لأنه كان يخاطب أناسا غلب عليهم الشرك وفساد العقيدة ، فلما استقرت العقيدة الصحيحة في قلوب الجماعة المؤمنة التي تكونت في

--> ( 1 ) التسهيل لعلوم التنزيل 1 / 8 . ( 2 ) مناع القطان : مباحث في علوم القرآن ص 59 . ( 3 ) الناسخ والمنسوخ ص 214 ، وينظر : الحارث المحاسبي : فهم القرآن ص 394 .