غانم قدوري الحمد

70

محاضرات في علوم القرآن

أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الكتاب ، الآيات المتفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صلى اللّه عليه وسلم » « 1 » . ومن النصوص الدالة على ذلك ما رواه عبد اللّه بن عباس ، عن عثمان بن عفان ، أنه قال : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان ينزّل عليه من السور ذوات العدد ، وكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده ، يقول : ضعوا هذا في السور التي يذكر فيها كذا وكذا « 2 » ، وينزّل عليه الآيات ، فيقول ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وينزل عليه الآية ، فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر كذا وكذا . . . » « 3 » . ومن الأمور الدالة على ذلك أيضا ما ثبت من قراءته صلى اللّه عليه وسلم لسور عديدة من القرآن من طوال السور وغيرها ، في الصلاة وخارجها ، وكانت قراءته لها بمشهد من الصحابة تدل على أن ترتيب آياتها توقيفي ، وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا سمعوا النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ على خلافه « 4 » . فكان ترتيب الآيات في سورها معروفا للصحابة ببيان النبي صلى اللّه عليه وسلم وتعليمه ذلك لهم ، وقراءته للقرآن عليهم ، وبذلك لم يعرف عن الصحابة أنهم اختلفوا في موضع آية من القرآن ، بل كل آية قد عرف موضعها ، وسبق في أخبار جمع القرآن أن زيد بن ثابت افتقد آيتين من آخر سورة التوبة ، وآية من سورة الأحزاب ،

--> ( 1 ) دلائل النبوة 7 / 147 . ( 2 ) قوله : ( السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ) يريد اسم السورة ، فقد كان يقال : السورة التي يذكر فيها آل عمران ، أو تذكر فيها البقرة ( السيوطي : الاتقان 1 / 151 ) . ( 3 ) قال السيوطي ( الاتقان 1 / 172 ) عن هذا الحديث : أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم » . وقال الحاكم في المستدرك ( 2 / 221 ) : « حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه » . ( 4 ) السيوطي : الاتقان 1 / 173 - 174 .