غانم قدوري الحمد

61

محاضرات في علوم القرآن

المبحث الثالث توحيد المصاحف أولا - تعدد المصاحف واختلاف القراءات : امتدت رقعة الدولة الإسلامية في خلافة عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، ( من سنة 13 - 23 ه ) وواكب ذلك الامتداد جهود كبيرة لتعليم الناس القرآن والفقه في الدين ، وكان يشرف على تلك الجهود ويوجهها الخليفة نفسه ، فقد أرسل عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه ، إلى الكوفة ، ليعلم أهلها القرآن والفقه « 1 » . وأرسل عبد اللّه بن قيس المشهور بأبي موسى الأشعري إلى البصرة ليعلم الناس فيها قراءة القرآن « 2 » . وبعد فتح الشام كتب وإليها يزيد بن أبي سفيان إلى الخليفة عمر بن الخطاب : أن أهل الشام قد كثروا وملئوا المدائن ، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ، ويفقههم ، فأعنّي يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم ، فأرسل إليه عمر كلا من أبي الدرداء ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت ، وهم من علماء الصحابة بالقرآن والفقه « 3 » . وكان علماء الصحابة الذين نزلوا في الأمصار الإسلامية يعلّمون الناس أمور الدين ، ويقرءونهم القرآن ، على ما كانوا يقرءون في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي رخّص لهم بقراءة القرآن بالنطق الذي يستطيعونه ، نظرا لاختلاف لهجاتهم ، وتقدّم أعمارهم ، ولم يحملهم النبي صلى اللّه عليه وسلم على تعلم نطق معين ، وقد عبّر عن تلك الرخصة قوله المشهور : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسّر منه » . وسيأتي تفصيل ذلك في موضوع قراءة القرآن ، إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 6 / 7 ، وابن مجاهد : كتاب السبعة ص 66 . ( 2 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 2 / 345 . ( 3 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 2 / 357 .