غانم قدوري الحمد
5
محاضرات في علوم القرآن
مقدمة الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين ، أما بعد : فإن القرآن الكريم هو كلام اللّه تعالى ، أنزله على رسوله سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم لهداية البشرية إلى الدين القويم ، فقرأه على الناس ، ودعاهم إليه ، وعلّمه لصحابته الذين آمنوا بدعوته ، فحفظوه في الصدور ، ودوّنوه في السطور ، وعاشوا يهتدون بهديه ، ويقتبسون من نوره ، ويعملون بأحكامه ، ويتخلّقون بآدابه ، حتى تحقّق فيهم قول اللّه تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) [ آل عمران ] . ولا شك في أن الوقوف على تأريخ القرآن وعلومه يكشف عن حقيقة هذا الكتاب ومصدره ، ويبيّن كيفية كتابته وجمعه ، وقراءته ، وتفهّم معانيه ، ويوضح جهود علماء الأمة من لدن عصر الصحابة في حفظ النص القرآني وصيانته وتيسير تلاوته ومعرفة معانيه ، تلك الجهود التي يتبين للمتأمل من خلالها سرّ الخلود لهذا الكتاب العظيم الذي تكفل اللّه تعالى بحفظه بقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) [ الحجر ] . وكان علماء الأمة قد كتبوا في علوم القرآن وفي المباحث المتصلة بتأريخه ، منذ بدء عصر تدوين العلوم الإسلامية إلى زماننا ، مئات الكتب التي يعجز المرء غير المتخصص عن الوقوف على كثير منها ، أو الاستفادة منها ، لما كانت تتّسم به من التفصيل والشمول الذي لا يحتاج إلى كثير منه القارئ في هذا العصر ، كما أن أسلوب كتابتها لم يعد مألوفا لدى كثير من قراء زماننا الذين ضعفت صلتهم بكتب التراث . ومن هنا كانت الحاجة تدعو إلى تقديم خلاصة تلك المباحث إلى القراء