غانم قدوري الحمد

49

محاضرات في علوم القرآن

الفصل الثاني تدوين القرآن الكريم المبحث الأول كتابة القرآن في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم أولا - القرآن يمحو أميّة العرب : نزل القرآن الكريم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والعرب تغلب عليهم الأمية ، قال البلاذري وهو يتحدث عن الكتابة في مكة : « دخل الإسلام وفي قريش سبعة عشر رجلا كلهم يكتب » . وقال عن الكتابة في يثرب : إن الإسلام جاء وفيهم عدّة يكتبون ، وذكر منهم أحد عشر رجلا « 1 » . ومن ثم قال ابن قتيبة : « وكانت الكتابة في العرب قليلا » « 2 » . وقد وصف اللّه تعالى العرب في القرآن بالأميين ، ووصف رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالنبي الأمي ، قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) [ الجمعة ] . وقال سبحانه : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . . ( 157 ) . . . فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) [ الأعراف ] ، والتفسير الذي يذهب إليه أكثر المفسرين لكلمة الأمي هو أنه الذي لا يكتب ولا يقرأ ، ومعنى كلمة الأميين هم الذين لا يكتبون ولا يقرءون ، وقد وصف القرآن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالأمي لأنه لم يقرأ

--> ( 1 ) فتوح البلدان ص 477 و 479 . ( 2 ) المعارف ص 130 .