غانم قدوري الحمد

38

محاضرات في علوم القرآن

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 ) [ الإسراء ] » فهذا بيان صريح لسبب النزول . ومن الثاني قول مجاهد في الآيات التي في أول سورة البقرة : « أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين ، وآيتان بعدها نزلت في الكافرين ، وثلاث عشرة بعدها نزلت في المنافقين ، فهذا ليس بيانا لسبب النزول ، وإنما هو توضيح للمعنى . فهو يريد أنها نزلت في نعت المؤمنين والكافرين والمنافقين « 1 » . ومن ذلك أيضا قول الواحدي في حديثه عن سورة الفيل : « نزلت في قصة أصحاب الفيل ، وقصدهم تخريب الكعبة ، وما فعل اللّه بهم من إهلاكهم وصرفهم عن البيت ، وهي معروفة » « 2 » . فهذا ليس بيانا لسبب النزول ، وقد علّق السيوطي على قول الواحدي هذا بقوله : « والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه ، ليخرج ما ذكره الواحدي في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة ، فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شيء ، بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية » « 3 » . وقد جمع العلماء الروايات المنقولة في أسباب النزول من كتب التفسير وكتب الحديث في مؤلفات مستقلة ، وأول من صنّف في هذا الموضوع علي بن عبد اللّه بن المديني المتوفى سنة 234 ه ، وأشهرها كتاب ( أسباب نزول القرآن ) لعلي بن أحمد الواحدي المتوفى سنة 468 ه ، وأجمعها كتاب ( لباب النقول في أسباب النزول ) لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 ه « 4 » .

--> ( 1 ) ينظر : سفيان الثوري : تفسير القرآن العظيم ص 1 . ( 2 ) أسباب نزول القرآن ص 19 . ( 3 ) الاتقان 1 / 90 ، ولباب النقول ص 14 . ( 4 ) ينظر : السيوطي : الاتقان 1 / 82 .