غانم قدوري الحمد
109
محاضرات في علوم القرآن
وقد تواتر في أحاديث صحيحة كثيرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه » . وبلغ عدد الصحابة الذي رووا ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واحدا وعشرين صحابيا « 1 » ، في مناسبات متعددة ، ووردت روايات الحديث في أصح كتب الحديث وكتب التفسير وعلوم القرآن « 2 » . وكانت رخصة الأحرف السبعة حلّا لمشكلة واجهت الصحابة في عصر النبوة حيث يسّرت عليهم قراءة القرآن ، من غير أن يختل نظمه أو تتحرف كتابته ، قال ابن قتيبة ( ت 276 ه ) : « وكل هذه الحروف كلام اللّه تعالى ، نزل به الروح الأمين على رسوله عليه السّلام وذلك أنه كان يعارضه في كل شهر من شهور رمضان بما اجتمع عنده من القرآن ، فيحدث اللّه إليه من ذلك ما يشاء ، وينسخ ما يشاء ، وييسر على عباده ما يشاء ، فكان من تيسيره أن أمره بأن يقرئ كل قوم بلغتهم وما جرت عليه عادتهم . فالهذليّ يقرأ : عتى حين ، يريد : حَتَّى حِينٍ 54 [ المؤمنون ] لأنه كان يلفظ بها ويستعملها . والأسديّ يقرأ تعلمون وتعلم و تَسْوَدُّ وُجُوهٌ 106 [ آل عمران ] و أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ 60 [ يس ] . والتميمي يهمز والقرشيّ لا يهمز ، والآخر يقرأ : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ 11 [ البقرة ] و وَغِيضَ الْماءُ 44 [ هود ] بإشمام الضم مع الكسر ، و هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا [ يوسف ] بإشمام الكسر مع الضم ، و ما لَكَ لا تَأْمَنَّا 11 [ يوسف ] بإشمام الضم مع الإدغام وهذا ما لا يطوع به كل لسان . « ولو أن كل فريق من هؤلاء أمر أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده
--> ( 1 ) ينظر : السيوطي : الاتقان 1 / 131 . ( 2 ) ينظر روايات الحديث : صحيح البخاري ( فتح الباري ) 9 / 23 ، وصحيح مسلم بشرح النووي 6 / 98 ، وسنن الترمذي 5 / 177 ، وسنن النسائي 2 / 150 ، وسنن أبي داود 2 / 75 ، وتفسير الطبري المسمى جامع البيان 1 / 14 وما بعدها ، ومكي : الإبانة ص 62 - 69 ، وأبو شامة : المرشد الوجيز ص 77 - 89 .