غانم قدوري الحمد

103

محاضرات في علوم القرآن

وينبغي لمن قرأ القرآن أن يرتّله ترتيلا ، كما قال اللّه تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا 4 [ المزمل ] ، أي بيّنه تبيينا ، وعلى القارئ ألّا يخلّ بقواعد التلاوة سواء قرأ بالتحقيق ، وهو التمهل ، أو بالحدر ، وهو السرعة في القراءة ، أو توسّط في ذلك « 1 » . 3 - التدبر والخشوع : قراءة القرآن عبادة مقصودها الاتعاظ والائتمار والانزجار ، وقد قال اللّه تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ 29 [ ص ] . وقال سبحانه : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها 24 [ محمد ] . والتدبّر معناه التفكر والنظر في عاقبة الشيء . وقد حث العلماء على التزام قارئ القرآن بتفهم ما يقرأ ، والتفكر فيه ، مع الخشوع ، وترك ما لهي عن ذلك ، ومن لوازم التفكر أن القارئ إذا مر بآية رحمة سأل مولاه الكريم ، وإذا مرت به آية عذاب استعاذ باللّه من النار « 2 » . وعلى القارئ أن يلزم احترام القرآن والابتعاد في أثناه القراءة عن الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة ، إلا كلاما يضطر القارئ إليه ، وينبغي أن يتمثل القارئ والمستمع قول اللّه تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 204 [ الأعراف ] « 3 » . وقد لخص الإمام الغزالي شرائط القراءة المحمودة بقوله : « تلاوة القرآن حقّ تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب ، فحظّ اللسان تصحيح الحروف

--> ( 1 ) الآجري : أخلاق حملة القرآن ص 108 ، وابن الجزري : النشر 1 / 205 . ( 2 ) الآجري : أخلاق حملة القرآن ص 97 . ( 3 ) النووي : التبيان : ص 42 .