مناع القطان
82
مباحث في علوم القرآن
فقد أراد « معاوية » أن يستخلف « يزيد » وكتب إلى « مروان » عامله على المدينة بذلك ، فجمع الناس وخطبهم ودعاهم إلى بيعة « يزيد » فأبى عبد الرحمن بن أبي بكر أن يبايع ، فأراده « مروان » بسوء لولا أن دخل بيت عائشة ، وقال مروان : إن هذا الذي أنزل اللّه فيه ( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ ، أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ) فردت عليه عائشة وبينت له سبب نزولها ، « عن يوسف بن ماهك قال : كان مروان على الحجاز ، استعمله معاوية بن أبي سفيان ، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع ، له بعد أبيه ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا ، فقال : خذوه ، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه ، فقال مروان : إن هذا أنزل فيه ( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ) فقالت عائشة : ما أنزل اللّه فينا شيئا من القرآن إلا أن اللّه أنزل عذري » « 1 » وفي بعض الروايات « أن مروان لما طلب البيعة ليزيد قال : سنة أبي بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن : سنة هرقل وقيصر ، فقال مروان : هذا الذي قال اللّه فيه ( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ) الآية ، فبلغ ذلك عائشة فقالت : كذب مروان ، واللّه ما هو به ، ولو شئت أن أسمي الذي نزلت فيه لسميته » « 2 » . العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إذا اتفق ما نزل مع السبب في العموم ، أو اتفق معه في الخصوص ، حمل العام على عمومه ، والخاص على خصوصه . ومثال الأول قوله تعالى ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ 222 - البقرة )
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 ) أخرجه عبد بن حميد والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن محمد بن زياد ، قال : لما بايع مروان لابنه قال مروان : الخ . .