مناع القطان

79

مباحث في علوم القرآن

( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ) « 1 » سبب اتخاذه خليلا ، فليس ذلك من أسباب نزول القرآن كما لا يخفى » « 2 » فوائد معرفة سبب النزول لمعرفة سبب النزول فوائد أهمها : - 1 - بيان الحكمة التي دعت إلى تشريع حكم من الأحكام ، وإدراك مراعاة الشرع للمصالح العامة في علاج الحوادث رحمة بالأمة . ب - تخصيص حكم ما نزل ان كان بصيغة العموم بالسبب عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ ، وهي مسألة خلافية سيأتي لها مزيد من الإيضاح ، وقد يمثل لهذا بقوله تعالى ( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ 188 - آل عمران ) « فقد روي أن مروان قال لبوابه : اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل : لئن كان كل امرئ منا فرح بما أوتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل يعذب لنعذبن أجمعون ، فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه الآية ، إنما نزلت في أهل الكتاب . ثم تلا ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . - 187 - آل عمران ) الآية قال ابن عباس : سألهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخذوا بغيره ، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أوتوا من كتمان ما سألهم عنه » « 3 » . ح - إذا كان لفظ ما نزل عاما وورد دليل على تخصيصه فمعرفة السبب تقصر التخصيص على ما عدا صورته ، ولا يصح إخراجها .

--> ( 1 ) الآية ( 125 ) النساء ( 2 ) انظر الإتقان - صفحة ( 31 ) ج 1 ( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما