مناع القطان

76

مباحث في علوم القرآن

« الجعبري » « 1 » الذي اختصر كتاب « الواحدي » بحذف أسانيده ولم يزد عليه شيئا ، ثم شيخ الإسلام « ابن حجر » « 2 » الذي ألف كتابا في أسباب النزول أطلع السيوطي على جزء من مسودته ولم يتيسر له الوقوف عليه كاملا ، ثم « السيوطي » « 3 » الذي قال عن نفسه : « وقد ألفت فيه كتابا حافلا موجزا محررا لم يؤلف مثله في هذا النوع ، سميته « لباب المنقول في أسباب النزول » « 4 » . ما يعتمد عليه في معرفة سبب النزول والعلماء يعتمدون في معرفة سبب النزول على صحة الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو عن الصحابة ، فإن إخبار الصحابي عن مثل هذا إذا كان صريحا لا يكون بالرأي ، بل يكون له حكم المرفوع ، قال الواحدي : « لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ، ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها وجدوا في الطلب » وهذا هو نهج علماء السلف ، فقد كانوا يتورعون عن أن يقولوا شيئا في ذلك دون تثبت ، قال « محمد بن سيرين » « 5 » « سألت « عبيدة » « 6 » عن آية من القرآن فقال : اتق اللّه وقل سدادا ، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل اللّه من القرآن » وهو يعني الصحابة . وإذا كان هذا هو قول « ابن سيرين » من أعلام علماء التابعين تحريا للرواية ، ودقة في الفصل ، فإنه يدل على وجوب الوقوف عند أسباب النزول الصحيحة ،

--> ( 1 ) هو برهان الدين إبراهيم بن عمر ، كان له عناية بعلوم القرآن ، فألف « روضة الطرائف في رسم المصاحف » و « كنز المعاني » وهو شرح للشاطبية في القراءات ، توفي سنة 732 هجرية . ( 2 ) هو أبو الفضل شهاب الدين الحافظ ابن حجر العسقلاني وأسمه أحمد بن علي . ينسب إلى عسقلان بفلسطين . كان له عناية بالحديث ، واشتهر بعلومه ، وكتبه عماد في هذا الفن - توفي سنة 852 هجرية . ( 3 ) هو جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة 911 هجرية . ( 4 ) انظر الإتقان صفحة ( 28 ) ج 1 ( 5 ) تابعي من علماء البصرة ، اشتهر بعلوم الحديث ، وتعبير الرؤيا ، وتوفي سنة 110 هجرية . ( 6 ) هو عبيدة ( بالفتح ) بن عمرو السلماني ، أسلم قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بسنتين ولم يلقه ، وكان ابن سيرين من أروى الناس عنه .