مناع القطان

60

مباحث في علوم القرآن

أسلوب المكي في القرآن والمدني منه تعطي الدارس منهجا لطرائق الخطاب في الدعوة إلى اللّه بما يلائم نفسية المخاطب ، ويمتلك عليه لبه ومشاعره ، ويعالج فيه دخيلته بالحكمة البالغة ، ولكل مرحلة من مراحل الدعوة موضوعاتها وأساليب الخطاب فيها ، كما يختلف الخطاب باختلاف أنماط الناس ومعتقداتهم وأحوال بيئتهم ، ويبدو هذا واضحا جليا بأساليب القرآن المختلفة في مخاطبة المؤمنين والمشركين والمنافقين وأهل الكتاب . ج - الوقوف على السيرة النبوية من خلال الآيات القرآنية : فإن تتابع الوحي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساير تاريخ الدعوة بأحداثها في العهد المكي والعهد المدني منذ بدأ الوحي حتى آخر آية نزلت ، والقرآن الكريم هو المرجع الأصيل لهذه السيرة الذي لا يدع مجالا للشك فيما روي عن أهل السير موافقا له ، ويقطع دابر الخلاف عند اختلاف الروايات . معرفة المكي والمدني وبيان الفرق بينهما اعتمد العلماء في معرفة المكي والمدني على منهجين أساسيين : المنهج السماعي النقلي ، والمنهج القياسي الاجتهادي . والمنهج السماعي النقلي يستند إلى الرواية الصحيحة عن الصحابة الذين عاصروا الوحي ، وشاهدوا نزوله ، أو عن التابعين الذين تلقوا عن الصحابة وسمعوا منهم كيفية النزول ومواقعه وأحداثه ، ومعظم ما ورد في المكي والمدني من هذا القبيل ، وفي الأمثلة السابقة خير دليل على ذلك ، وقد حفلت بها كتب التفسير بالمأثور ، ومؤلفات أسباب النزول ، ومباحث علوم القرآن ، ولم يرد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيء في ذلك ، حيث إنه ليس من الواجبات التي تجب على الأمة إلا بالقدر الذي يعرف به الناسخ والمنسوخ ، قال القاضي أبو بكر ابن الطيب الباقلاني في « الانتصار » « إنما يرجع في معرفة المكي والمدني لحفظ الصحابة والتابعين ، ولم يرد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك قول لأنه لم