مناع القطان
45
مباحث في علوم القرآن
والبناء والدمار ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً 55 - النور ) ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ 40 ، 41 - الحج ) ( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ 53 - الأنفال ) . أضف إلى هذا أن القرآن الكريم قد حكى عن رسول اللّه اتباعه للوحي ( وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي 203 - الأعراف ) وأنه بشر لا يعلم الغيب ولا يملك من أمر نفسه شيئا ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ 110 - الكهف ) ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ 188 - الأعراف ) . وقد كان عليه الصلاة والسلام عاجزا عن إدراك حقيقة ما وقع بين خصمين شاهدين أمامه ليقضي بينهما وهو يسمع أقوالهما فهو بلا شك أشد عجزا عن إدراك ما فات وما هو آت : « سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال : إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأحسب أنه صدق ، فأقضي له بذلك . فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار ، فليأخذها أو ليتركها » « 1 » . قال الدكتور محمد عبد اللّه دراز « هذا الرأي هو الذي يروجه الملحدون اليوم باسم « الوحي النفسي » زاعمين أنهم بهذه التسمية قد جاءونا برأي علمي جديد ، وما هو بجديد ، وإنما هو الرأي الجاهلي القديم ، لا يختلف عنه في جملته ولا في تفصيله ، فقد صوروا النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا ذا خيال واسع
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن