مناع القطان

40

مباحث في علوم القرآن

عائشة رضي اللّه عنها ما كان يصيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من شدة فقالت : « ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا » « 1 » . والحالتان هما القسم الثالث من أقسام التكليم الإلهي المشار إليه في الآية ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ . 1 - إِلَّا وَحْياً 2 - أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ 3 - أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ 51 - الشورى ) . أما النفث في الروع ، أي القلب ، فقد ذكر في قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم « إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها ، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب » « 2 » والحديث لا يدل على أنه حالة مستقلة ، فيحتمل أن يرجع إلى إحدى الحالتين المذكورتين في حديث عائشة ، فيأتيه الملك في مثل الصلصلة وينفث في روعه ، أو يتمثل له رجلا وينفث في روعه . وربما كانت حالة النفث فيما سوى القرآن الكريم . شبه الجاحدين على الوحي وقد حرص الجاهليون قديما وحديثا على إثارة الشبه في الوحي عتوا واستكبارا ، وهي شبه واهية مردودة . 1 - زعموا أن القرآن الكريم من عند محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ابتكر معانيه ، وصاغ أسلوبه ، وليس وحيا يوحى . وهذا زعم باطل ، فإنه عليه الصلاة والسلام إذا كان يدعي لنفسه الزعامة ويتحدى الناس بالمعجزات لتأييد زعامته فلا مصلحة له في أن ينسب ما يتحدى به الناس إلى غيره ، وكان في استطاعته أن ينسب القرآن لنفسه ، ويكون ذلك كافيا

--> ( 1 ) رواه البخاري . ( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية بسند صحيح .