مناع القطان
380
مباحث في علوم القرآن
3 - الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد اللّه القرطبي أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري ، الخزرجي ، الأندلسي عالم فذ من علماء المالكية . له مصنفات كثيرة ، أشهرها كتابه في التفسير « الجامع لأحكام القرآن » . والقرطبي في تفسيره لم يقتصر على آيات الأحكام وإنما يفسر القرآن الكريم تباعا ، فيذكر سبب النزول ، ويعرض للقراءات والإعراب ، ويشرح الغريب من الألفاظ ، ويضيف الأقوال إلى قائليها ، ويضرب صفحا عن كثير من قصص المفسرين ، وأخبار المؤرخين ، وينقل عن العلماء السابقين الموثوقين . ولا سيما من ألف منهم في كتب الأحكام ، فينقل عن ابن جرير الطبري ، وابن عطية ، وابن العربي ، والكيا الهراس ، وأبو بكر الجصاص . ويفيض القرطبي في بحث آيات الأحكام ، فيذكر مسائل الخلاف ، ويسوق أدلة كل رأي ، ويعلق عليها ، ولا يتعصب لمذهبه المالكي ، ففي تفسير قوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ 187 - البقرة ) يقول في المسألة الثانية عشرة من مسائل هذه الآية بعد أن ذكر خلاف العلماء في حكم من أكل في نهار رمضان ناسيا وما نقل عن مالك من أنه يفطر وعليه القضاء يقول : « وعند غير مالك ليس بمفطر كل من أكل ناسيا لصومه ، قلت : وهو الصحيح ، وبه قال الجمهور إن من أكل أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه ، وإن صومه تام ، لحديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق ساقه اللّه تعالى إليه ، ولا قضاء عليه » « 1 » فأنت ترى أنه بهذا يخالف مذهبه ، وينصف الآخرين .
--> ( 1 ) انظر صفحة 322 ج 2 .