مناع القطان

38

مباحث في علوم القرآن

ولو لم تكن هذه الرؤيا وحيا يجب اتباعه لما أقدم إبراهيم عليه السلام على ذبح ولده لولا أن من اللّه عليه بالفداء . والرؤيا الصالحة ليست خاصة بالرسول ، فهي باقية للمؤمنين وإن لم تكن وحيا كما قال عليه الصلاة والسلام « انقطع الوحي وبقيت المبشرات ، رؤيا المؤمن » . « 1 » والرؤيا الصالحة في المنام للأنبياء هي القسم الأول من أقسام التكليم الإلهي المذكور في قوله تعالى ( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ 51 - الشورى ) . ب - ومنه الكلام الإلهي من وراء حجاب بدون واسطة يقظة : وهو ثابت لموسى عليه السلام ( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ 143 - الأعراف ) ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً 164 - النساء ) . كما ثبت التكلم على الأصح لرسولنا صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج . وهذا النوع هو القسم الثاني المذكور في الآية ( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) وليس في القرآن شيء منه كذلك . كيفية وحي الملك إلى الرسول وحي اللّه إلى أنبيائه إما أن يكون بغير واسطة ، وهو ما ذكرناه آنفا ، وكان منه الرؤيا الصالحة في المنام ، والكلام الإلهي من وراء حجاب يقظة - وإما أن يكون بواسطة ملك الوحي وهو الذي يعنينا في هذا الموضوع لأن القرآن الكريم نزل به . ولا تخلو كيفية وحي الملك إلى الرسول من إحدى حالتين : -

--> ( 1 ) أصل الحديث في الصحيحين وغيرهما ، ولفظ البخاري : « لم يبق من النبوّة إلا المبشّرات ، قالوا وما المبشّرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة » .