مناع القطان
371
مباحث في علوم القرآن
1 - الجواهر في تفسير القرآن للشيخ طنطاوي جوهري كان الشيخ طنطاوي جوهري مغرما بالعجائب الكونية ، وكان مدرسا بمدرسة دار العلوم في مصر ، يفسر بعض آيات القرآن على طلبتها ، كما كان يكتب في بعض الصحف ثم خرج بمؤلفه في التفسير « الجواهر في تفسير القرآن » . وقد عني في هذا التفسير عناية فائقة ، بالعلوم الكونية ، وعجائب الخلق ، ويقرر في تفسيره أن في القرآن من آيات العلوم ما يربو على سبعمائة وخمسين آية ، ويهيب بالمسلمين أن يتأملوا في آيات القرآن التي ترشد إلى علوم الكون ، ويحثهم على العمل بما فيها ، ويفضلها على غيرها في الوقت الحاضر ، حتى على فرائض الدين ، فيقول : « يا ليت شعري : لما ذا لا نعمل في آيات العلوم الكونية ما فعله آباؤنا في آيات الميراث ؟ ولكني أقول : الحمد للّه . الحمد للّه ! إنك تقرأ في هذا التفسير . خلاصات من العلوم ، ودراستها أفضل من دراسة علم الفرائض ، لأنه فرض كفاية ، فأما هذه فإنها للازدياد في معرفة اللّه ، وهي فرض عين على كل قادر » ويأخذ الغرور منه مأخذه ، فينحى باللائمة على المفسرين السابقين ، ويقول : « ان هذه العلوم التي أدخلناها في تفسير القرآن هي التي أغفلها الجهلاء المغرورون من صغار الفقهاء في الاسلام ، فهذا زمان الانقلاب ، وظهور الحقائق ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » . والمؤلف يخلط في كتابه خلطا ، فيضع في تفسيره صور النبات والحيوانات ومناظر الطبيعة ، وتجارب العلوم كأنه كتاب مدرسي في العلوم ، ويشرح بعض الحقائق الدينية بما جاء عن أفلاطون في جمهوريته ، وعن إخوان الصفا في رسائلهم ، ويستخدم الرياضيات ، ويفسر الآيات تفسيرا يقوم على نظريات علمية حديثة . وقد أساء الشيخ طنطاوي جوهري في نظرنا بهذا إلى التفسير إساءة بالغة من حيث يظن أنه يحسن صنعا ولم يجد تفسيره قبولا لدى كثير من المثقفين . لما فيه من تعسف في حمل الآيات على غير معناها ، ولذا وصف هذا التفسير بما وصف به تفسير الفخر الرازي ، فقيل عنه « فيه كل شيء إلا التفسير » .