مناع القطان

369

مباحث في علوم القرآن

على الزمخشري أحيانا حملات قاسية ، وإن كان يشيد بما له من مهارة فائقة في تجلية بلاغة القرآن وقوة بيانه . ولا يرضى أبو حيان عن اعتزاليات الزمخشري فينقدها ويردها بأسلوب ساخر ، ويعتمد في أكثر نقوله على كتاب « التحرير والتحبير لأقوال أئمة التفسير » وهو لشيخه : جمال الدين أبي عبد اللّه محمد بن سليمان المقدسي المعروف بابن النقيب ، ويذكر أبو حيان عنه أنه أكبر كتاب صنف في علم التفسير ، يبلغ في العدد مائة سفر أو يكاد . 3 - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للزمخشري كان الزمخشري عالما عبقريا فذا في النحو واللغة والأدب والتفسير ، وآراؤه في العربية يستشهد علماء اللغة بها لأصالتها ودقتها . والزمخشري معتزلي الاعتقاد ، حنفي المذهب ، ألف كتاب « الكشاف » بما يدعم عقيدته ومذهبه . واعتزاليات الزمخشري في تفسيره أمارة على حذقه ودهائه ومهارته ، فهو يأتي بالإشارات البعيدة ليضمنها معنى الآية في الانتصار للمعتزلة والرد على خصومهم . ولكنه في الجانب اللغوي كشف عن جمال القرآن وسحر بلاغته لما له من إحاطة بعلوم البلاغة والبيان والأدب والنحو والتصريف ، فكان مرجعا لغويا غنيا ، وهو يشير في مقدمته إلى هذا فيذكر أن من يتصدى للتفسير لا يغوص على شيء من حقائقه ، إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن ، وهما علم المعاني ، وعلم البيان . وتمهل في ارتيادهما آونة ، وتعب في التنقيب عنهما أزمنة ، وبعثته على تتبع مظانها همة في معرفة لطائف حجة اللّه ، وحرص على استيضاح معجزة رسول اللّه ، بعد أن يكون آخذا من سائر العلوم بحظ ، جامعا