مناع القطان
365
مباحث في علوم القرآن
الكتب المصرية أربعة أجزاء فقط . مع أن الكتاب له شهرته ، وينقل عنه كثير من المفسرين . وهو كثير الاهتمام بالشواهد الأدبية ، والصناعة النحوية . ويقارن أبو حيان في مقدمة تفسيره بينه وبين تفسير الزمخشري فيقول : « وكتاب ابن عطية أنقل ، وأجمع ، وأخلص ، وكتاب الزمخشري ألخص وأغوص » . ويعقد ابن تيمية مقارنة بين الكتابين كذلك فيقول : « وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري ، وأصح نقلا وبحثا ، وأبعد عن البدع ، وإن اشتمل على بعضها ، بل هو خير منه بكثير ، بل لعله أرجح هذه التفاسير » . ويقول ابن تيمية كذلك : « وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة ، وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري ، ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل . فإنه كثيرا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري - وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا - ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال ، ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين ، وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة ، أصولهم ، وإن كان أقرب إلى السنة من المعتزلة » « 1 » . 4 - تفسير القرآن العظيم لابن كثير كان عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير إماما جليلا حافظا . أخذ عن ابن تيمية ، واتبعه في كثير من آرائه . وشهد له العلماء بغزارة علمه في التفسير والحديث والتاريخ ، وكتابه في التاريخ « البداية والنهاية » مرجع أصيل للتاريخ الإسلامي . وكتابه في التفسير « تفسير القرآن العظيم » من أشهر ما دون في التفسير بالمأثور ، ويأتي في المرتبة الثانية بعد كتاب ابن جرير ، فهو يفسر كلام اللّه بالأحاديث والآثار مسندة إلى أصحابها ، مع الكلام عما يحتاج إليه
--> ( 1 ) مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير صفحة 23 .