مناع القطان
363
مباحث في علوم القرآن
القرآن . وهما من أهم المراجع العلمية . بل إن كتابه في التفسير هو المرجع الأول عند المفسرين الذين عنوا بالتفسير بالمأثور . ويقع تفسير ابن جرير في ثلاثين جزءا من الحجم الكبير ، وقد كان مفقودا إلى عهد قريب ، ثم قدر اللّه له الظهور حين وجدت نسخة مخطوطة في حيازة أمير « حائل » الأمير حمود بن عبد الرشيد من أمراء نجد ، طبع عليها الكتاب منذ زمن قريب ، فأصبحت في يدنا دائرة معارف غنية في التفسير بالمأثور . وهو تفسير عظيم القيمة ، لا غنى لطالب التفسير عنه ، قال السيوطي : « وكتابه - يعني تفسير محمد بن جرير - أجل التفاسير وأعظمها ، فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال ، وترجيح بعضها على بعض ، والإعراب ، والاستنباط ، فهو يفوق بذلك على تفاسير الأقدمين » وقال النووي : « أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري » « 1 » . وتفسير الطبري أقدم كتاب وصل إلينا كاملا في التفسير . فإن المحاولات التفسيرية قبله لم يصل الينا شيء منها ، اللهم إلا ما وصل إلينا منها في ثنايا ذلك الكتاب . وطريقة ابن جرير في تفسيره أنه إذا أراد أن يفسر الآية من القرآن يقول : « القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا » ثم يفسر الآية مستشهدا بما يرويه بسنده إلى الصحابة أو التابعين من التفسير بالمأثور عنهم ، ويعرض لكل ما روي في الآية ، ولا يقتصر على مجرد الرواية ، بل يوجه الأقوال ويرجح بعضها على بعض ، كما يتعرض لناحية الإعراب إن دعت الحال إلى ذلك ، ويستنبط بعض الأحكام . وقد يقف من السند موقف الناقد البصير أحيانا ، فيعدل من رجال الإسناد ، ويجرح من يجرح منهم ، ويرد الرواية التي لا يثق بصحتها .
--> ( 1 ) الإتقان ، صفحة 190 ج 2 .