مناع القطان
352
مباحث في علوم القرآن
بعض ، فمنهم طوائف من أهل الكلام أولت آيات الصفات بما يتفق مع مذهبها . وهؤلاء أقرب إلى أهل السنة من المعتزلة ، إلا أنهم حين جاءوا بما يخالف مذهب الصحابة والتابعين فقد شاركوا المعتزلة وغيرهم من أهل البدع . حكم التفسير بالرأي وتفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل حرام لا يجوز تعاطيه ، قال تعالى ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ 36 - الإسراء ) وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » وفي لفظ : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » . ولهذا تحرج السلف عن تفسير ما لا علم لهم به ، فقد روي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب « أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال : « إنا لا نقول في القرآن شيئا » « 2 » . وأخرج أبو عبيد القاسم بن سلام « أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه سئل عن الأب في قوله تعالى ( وَفاكِهَةً وَأَبًّا 31 - عبس ) فقال : « أي سماء تظلني ؟ وأي أرض تقلني ؟ إذا قلت في كلام اللّه ما لا أعلم » « 3 » قال الطبري : « وهذه الأخبار شاهدة لنا على صحة ما قلنا : من أن ما كان من تأويل أي القرآن الذي لا يدرك علمه إلا بنص بيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو بنصبه الدلالة عليه ، فغير جائز لأحد القيل فيه برأيه ، بل القائل في ذلك برأيه - وإن أصاب الحق فيه - فمخطئ فيما كان من فعله ، بقيله فيه برأيه ، لأن إصابته ليست إصابة موقن أنه محق ، وإنما هي إصابة خارص وظان ،
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي والنسائي وأبو داود ، وقال الترمذي : هذا حسن . ( 2 ) رواه مالك في الموطأ . ( 3 ) ورواه ابن أبي شيبة والطبري .