مناع القطان

342

مباحث في علوم القرآن

والقرطبي ، وصاحب التاريخ يعنى بالقصص والأخبار كالثعلبي والخازن . وصاحب البدعة يؤول كلام اللّه على مذهبه الفاسد ، كالرماني والجبائي ، والقاضي عبد الجبار والزمخشري من المعتزلة وملا محسن الكاشي من الإمامية الاثني عشرية . وصاحب التصوف يستخرج المعاني الإشارية كابن عربي . هذا مع علوم النحو والصرف والبلاغة ، وهكذا أصبحت كتب التفسير تحمل في طياتها الغث والثمين ، والنافع والضار ، والصالح والفاسد . وحمل كل مفسر آيات القرآن ما لا تتحمله ، انتصارا لمذهبية . وردا على خصومه . وفقد التفسير وظيفته الأساسية في الهداية والإشارة ومعرفة أحكام الدين . وبذلك طغى التفسير بالرأي على التفسير بالأثر ، وتدرج التفسير في العصور المتتابعة على هذا النمط ، بنقل المتأخر عن المتقدم ، مع الاختصار تارة ، والتعليق أخرى ، حتى ظهرت أنماط جديدة في التفسير المعاصر ، حيث عني بعض المفسرين بحاجات العصر ، وتناولوا في تفسيرهم الكشف عما تضمنه القرآن الكريم من أسس الحياة الاجتماعية ، ومبادئ التشريع ، ونظريات العلوم ، كتفسير الجواهر ، وتفسير المنار ، والظلال . التفسير الموضوعي وبإزاء التفسير العام في عصور التدوين كان التفسير الموضوعي للمباحث الخاصة يسير معه جنبا لجنب ، فألّف ابن القيم كتابه : التبيان في أقسام القرآن ، وألف أبو عبيدة كتابا عن مجاز القرآن ، وألف الراغب الاصفهاني في مفردات القرآن ، وألف أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ، وألف أبو الحسن الواحدي في أسباب النزول ، وألف الجصاص في أحكام القرآن ، وتتابعت الأبحاث القرآنية في العصر الحديث ولا يخلو واحد منها من تفسير لبعض آيات القرآن لجانب من الجوانب .