مناع القطان

334

مباحث في علوم القرآن

فقد أورد ما روى في ذلك كقوله تعالى ( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ 28 - الحديد ) قيل : الكفلان : ضعفان من الأجر بلسان الحبشة . وقوله ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ - 6 - المزمل ) قيل : بلسان الحبشة إذا قام الرجل من الليل قالوا : نشأ . وقوله ( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ 10 - سبأ ) قيل : سبحي بلسان الحبشة . وقوله ( فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ 51 - المدثر ) قيل الأسد بالحبشة . وقوله ( حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ 82 - هود - والحجر 74 ) قيل فارسية أعربت - أورد الطبري ما روي في ذلك ثم بين أن أحدا لم يقل أن هذه الأحرف وما أشبهها لم تكن للعرب كلاما . وإنما قال بعضهم : حرف كذا بلسان الحبشة معناه كذا ، وحرف كذا بلسان العجم معناه كذا ، وقد ظهر أن بعض الألفاظ اتفقت فيها الألسن المختلفة ، كالدرهم والدينار والدواة والقلم والقرطاس ، فأي مرجح يجعل اللفظ من لغة بعينها ثم نقل إلى اللغة الأخرى ؟ فليس أحد الجنسين أولى بأن يكون أصل ذلك كان من عنده من الجنس ومدّعي ذلك يدعى شيئا بلا دليل . التفسير في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه تكفل اللّه تعالى لرسوله بحفظ القرآن وبيانه ( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ 17 - 19 القيامة ) فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يفهم القرآن جملة وتفصيلا . وكان عليه أن يبينه لأصحابه ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 44 - النحل ) وكان الصحابة رضي اللّه عنهم يفهمون القرآن كذلك لأنه نزل بلغتهم . وإن كانوا لا يفهمون دقائقه ، يقول ابن خلدون في مقدمته : « إن القرآن نزل بلغة العرب - وعلى أساليب بلاغتهم ، فكانوا كلهم يفهمونه ، ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه » ولكنهم مع هذا كانوا يتفاوتون في الفهم ، فقد يغيب عن واحد منهم ما لا يغيب عن الآخر . أخرج أبو عبيدة في الفضائل عن أنس : أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر