مناع القطان

320

مباحث في علوم القرآن

الصواب الذي لا ريب فيه ، بل قد قال غير واحد أنه يمتنع أن يترجم سورة أو مما يقوم به الإعجاز » وقد خص السورة أو ما يقوم به الإعجاز إشارة إلى أقل ما وقع به التحدي . والدين يوجب على معتنقيه تعلم العربية لأنها لغة القرآن ومفتاح فهمه . قال ابن تيمية كذلك في الاقتضاء : « وأيضا فإن نفس اللغة العربية من الدين - ومعرفتها فرض واجب ، فإن فهم الكتاب والسنة فرض ، ولا يفهمان إلا بفهم اللغة العربية ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب » . أما اختلاف الأحناف في جواز الصلاة بترجمة القرآن ، فالمجيزون يرون إباحة هذا عند العجز على أنه رخصة ، وهم متفقون على أن الترجمة لا تسمى قرآنا ، فهي لمجرد الاجزاء في الصلاة ، ومثلها مثل ذكر اللّه عند غير الحنيفة . والذكر في الصلاة مختلف فيه ، سواء أكان واجبا كتكبيرة الاحرام أم غير واجب ؟ فقد منع ترجمة الأذكار الواجبة مالك وإسحاق وأحمد في أصح الروايتين . وأباحها أبو يوسف ومحمد والشافعي ، وسائر الأذكار لا يترجم عند مالك وإسحاق وبعض أصحاب الشافعي ، ومتى فصل بالترجمة بطلت صلاته » ونص الشافعي على الكراهة وهو قول أصحاب أحمد إذا لم يحسن العربية . قوة الأمة الاسلامية هي سبيل انتصار الاسلام وسيادة لغة القرآن وننتهي من هذا البحث إلى أن القرآن لا يمكن ولا يجوز أن يترجم ترجمة حرفية . وأن ترجمة المعاني الأصلية وإن كانت ممكنة في بعض الآيات الواضحة المعنى فإنها لا تخلو من فساد . وأن ترجمة المعاني الثانوية غير ممكنة ، لأن وجوه البلاغة القرآنية لا تؤديها ألفاظ بأي لغة أخرى . بقي أن يفسر القرآن ، وأن يترجم تفسيره لإبلاغ دعوته . قال القفال - من كبار علماء الشافعية - : « عندي أنه لا يقدر أحد على أن يأتي بالقرآن بالفارسية . قيل له : فإذا لا يقدر أحد أن يفسر القرآن ، قال : ليس كذلك ، لأنه هناك