مناع القطان
312
مباحث في علوم القرآن
- 22 - ترجمة القرآن يتوقف نجاح الدعوة إلى حد كبير على التقارب بين الداعية وأمته . فالداعية الذي ينبت من صميم البيئة يكون على دراية كاملة بمسالك الغواية ودروب الجهالة التي يغشاها قومه . يعرف نفوسهم والأبواب التي يطرقها منها حتى تتفتح لتعاليم دعوته ، وتهتدي بهداها ، والتخاطب بينهما بلسان واحد رمز للتجانس الاجتماعي في جميع صوره . وفي هذا يقول اللّه تعالى ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ 4 - إبراهيم ) . وقد نزل القرآن الكريم على الرسول العربي بلسان عربي مبين ، فكانت هذه الظاهرة ضرورة اجتماعية لنجاح رسالة الإسلام ، ومنذ ذلك الحين أصبحت اللغة العربية جزءا من كيان الإسلام ، وأساسا للتخاطب في إبلاغ دعوته . وكانت بعثة رسولنا صلى اللّه عليه وسلم إلى الإنسانية كلها . وأعلن ذلك القرآن في غير موضع ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً 158 - الأعراف ) ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً 28 - سبأ ) ونشأت نواة الدولة الإسلامية في جزيرة العرب ، ولا شك أن اللغة تحيا بحياة أمتها وتموت بموتها ، فكانت نشأة الدولة الإسلامية على هذا النحو حياة للغة العرب ، فالقرآن وحي الإسلام ، والإسلام دين اللّه المفروض ، ولن يتأتى معرفة