مناع القطان
289
مباحث في علوم القرآن
اللّه مثلا لحال من آتاه اللّه كتابه ، فتنكب الطريق عن العمل به ، وانحدر في الدنايا منغمسا . فقال تعالى ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ، وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا 174 ، 175 - الأعراف ) 8 - والأمثال أوقع في النفس ، وأبلغ في الوعظ ، وأقوى في الزجر ، وأقوم في الإقناع ، وقد أكثر اللّه تعالى الأمثال في القرآن للتذكرة والعبرة ، قال تعالى : ( وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 27 - الزمر ) وقال : ( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ 43 - العنكبوت ) وضربها النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديثه ، واستعان بها الداعون إلى اللّه في كل عصر لنصرة الحق وإقامة الحجة ، ويستعين بها المربون ، ويتخذونها من وسائل الإيضاح والتشويق ، ووسائل التربية في الترغيب أو التنفير ، في المدح أو الذم . ضرب الأمثال بالقرآن : جرت عادة أهل الأدب أن يسوقوا الأمثلة في مواطن تشبه الأحوال التي قيلت فيها ، وإذا صح هذا في أقوال الناس التي جرت مجرى المثل ، فإن العلماء يكرهون ضرب الأمثال بالقرآن ، ولا يرون أن يتلو الإنسان آية من آيات الأمثال في كتاب اللّه عند شيء يعرض من أمور الدنيا ، حفاظا على روعة القرآن ، ومكانته في نفوس المؤمنين قال أبو عبيد : « وكذلك الرجل يريد لقاء صاحبه أو يهمّ بحاجته ، فيأتيه من غير طلب فيقول كالمازح ( جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى 40 - طه ) فهذا من الاستخفاف بالقرآن ، ومنه قول ابن شهاب الزهري : لا تناظر بكتاب اللّه ولا بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال أبو عبيد : يقول : لا تجعل لهما نظيرا من القول ولا الفعل .