مناع القطان
284
مباحث في علوم القرآن
ويسوق الأمثلة : فتجد أكثرها على طريقة التشبيه الصريح كقوله تعالى ( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ 24 - يونس ) ومنها ما يجيء على طريقة التشبيه الضمني ، كقوله تعالى ( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ 12 - الحجرات ) ! إذ ليس فيه تشبيه صريح . ومنها ما لم يشتمل على تشبيه ولا استعارة ، كقوله تعالى ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ 73 - الحج ) فقوله ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ) قد سماه اللّه مثلا وليس فيه استعارة ولا تشبيه . أنواع الأمثال في القرآن الأمثال في القرآن ثلاثة أنواع : 1 - الأمثال المصرحة 2 - والأمثال الكامنة 3 - والأمثال المرسلة . النوع الأول : - الأمثال المصرحة : - وهي ما صرح فيها بلفظ المثل ، أو ما يدل على التشبيه . وهي كثيرة في القرآن نورد منها ما يأتي ! أ - قوله تعالى في حق المنافقين ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ، أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ - إلى قوله - إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 17 - 20 - البقرة ) . ففي هذه الآيات ضرب اللّه للمنافقين مثلين : مثلا ناريا في قوله : ( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً . . . ) لما في النار من مادة النور ، ومثلا مائيا في قوله : ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ . . . ) لما في الماء من مادة الحياة ، وقد نزل الوحي من السماء متضمنا لاستنارة القلوب وحياتها . وذكر اللّه حظ المنافقين في الحالين . فهم بمنزلة من استوقد نارا للإضاءة والنفع حيث انتفعوا ماديا بالدخول في الإسلام ، ولكن لم يكن