مناع القطان
273
مباحث في علوم القرآن
« والأوكسجين » ضروري لتنفس الإنسان ، ويقل في طبقات الجو العليا ، فكلما ارتفع الإنسان في أجواء السماء أحسن بضيق الصدر وصعوبة التنفس ، واللّه تعالى يقول ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ 125 - الأنعام ) وقد ساد الاعتقاد بأن الذرة هي الجزء الذي لا يقبل التجزئة : وفي القرآن ( وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ 61 - يونس ) ولا أصغر من الذرة سوى تحطيم الذرة . وفي علم الأجنة جاء قوله تعالى ( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ، خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ 5 - 7 - الطارق ) وقوله ( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ 2 - العلق ) وقوله ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا 5 - الحج ) . وفي وحدة الكون وحاجة الحياة إلى عنصر الماء يقول تعالى ( أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ؟ 30 - الأنبياء ) تلك الإشارات العلمية ونظائرها في القرآن جاءت في سياق الهداية الإلهية ، وللعقل البشري أن يبحث فيها ويتدبر . يقول الأستاذ سيد قطب في تفسير قوله تعالى ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ، قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ 189 - البقرة ) : « اتجه الجواب إلى واقع حياتهم العملي لا إلى مجرد العلم النظري ، وحدثهم عن وظيفة الأهلة في واقعهم وفي حياتهم ولم يحدثهم عن الدورة الفلكية للقمر ، وكيف تتم ؟ وهي داخلة في مدلول السؤال . . . إن القرآن قد جاء لما هو أكبر من تلك المعلومات الجزئية ، ولم يجيء ليكون كتاب علم فلكي ، أو كيماوي أو طبي . . . كما يحاول بعض المتحمسين له أن يلتمسوا فيه هذه العلوم ، أو كما يحاول بعض الطاعنين فيه أن يلتمسوا مخالفاته لهذه العلوم .