مناع القطان
255
مباحث في علوم القرآن
يتأتى إلا مع إرادة التحصن . وعن جابر بن عبد اللّه قال : « كان عبد اللّه بن أبي يقول لجارية له : اذهبي فابغينا شيئا ، وكانت كارهة ، فأنزل اللّه ( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) » وعن جابر أيضا : « ان جارية لعبد اللّه بن أبي ، يقال لها مسيكة ، وأخرى يقال لها أميمة . فكان يريدهما على الزنى . فشكتا ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . فأنزل اللّه ( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ ) الآية « 1 » والأمر في الاحتجاج بمفهوم الموافقة أيسر ، فقد اتفق العلماء على صحة الاحتجاج به سوى الظاهرية . أما الاحتجاج بمفهوم المخالفة فقد أثبته مالك والشافعي وأحمد ، ونفاه أبو حنيفة وأصحابه . واحتج المثبتون بحجج نقلية وعقلية . فمن الحجج النقلية : ما روي أنه لما نزل قوله تعالى : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ 80 - التوبة ) قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : قد خيّرني ربي ، فو اللّه لأزيدنّه على السبعين . . ففهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن ما زاد على السبعين بخلاف السبعين « 2 » . ومنها : ما ذهب إليه ابن عباس رضي اللّه عنهما من منع توريث الأخت مع البنت « 3 » استدلالا بقوله تعالى ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ 176 - النساء ) حيث أنه فهم من توريث الأخت مع عدم الولد امتناع توريثها مع البنت ، لأنها ولد ، وهو من فصحاء العرب ، وترجمان القرآن .
--> ( 1 ) اخرجها مسلم وغيره . ( 2 ) نقله ابن جرير بأسانيد كثيرة . ( 3 ) نقله ابن جرير وغيره عن ابن عباس .