مناع القطان
251
مباحث في علوم القرآن
إمام الحرمين في الرد عليهم فقال : « لان الغرض من النص الاستقلال بإفادة المعنى على القطع مع انحسام جهات التأويل والاحتمال ، وهذا وإن عز حصوله بوضع الصيغ ردا إلى اللغة ، فما أكثره مع القرائن الحالية والمقاليّة » والظاهر : هو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا ، فهو يشترك مع النص في أن دلالته في محل النطق ، ويختلف عنه في أن النص يفيد معنى لا يحتمل غيره ، والظاهر يفيد معنى عند الإطلاق مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا كقوله تعالى ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ 173 - البقرة ) فإن الباغي يطلق على الجاهل . ويطلق على الظالم ، ولكن إطلاقه على الظالم أظهر وأغلب فهو إطلاق راجح ، والأول مرجوح ، وكقوله ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ 222 - البقرة ) فانقطاع الحيض يقال فيه طهر ، والوضوء والغسل يقال فيهما طهر ، ودلالة الطهر على الثاني أظهر ، فهي دلالة راجحة ، والأولى مرجوحة . والمؤول : هو ما حمل لفظه على المعنى المرجوح لدليل يمنع من إرادة المعنى الراجح ، فهو يخالف الظاهر في أن الظاهر يحمل على المعنى الراجح حيث لا دليل يصرفه إلى المعنى المرجوح ، أما المؤول فإنه يحمل على المعنى المرجوح لوجود الدليل الصارف عن إرادة المعنى الراجح . وان كان كل منهما يدل عليه اللفظ في محل النطق ، كقوله تعالى ( وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ 24 - الإسراء ) فإنه محمول على الخضوع والتواضع وحسن معاملة الوالدين . لاستحالة أن يكون للإنسان أجنحة . دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة قد تتوقف صحة دلالة اللفظ على إضمار ، وتسمى بدلالة الاقتضاء ، وقد لا تتوقف على إضمار ويدل اللفظ على ما لم يقصد به قصدا أوليا ، وتسمى دلالة الإشارة :