مناع القطان
248
مباحث في علوم القرآن
الخروج عن العهدة بأي شيء كان ، مما هو داخل تحت اللفظ المطلق ، فيكون نسخا ، ونسخ النص لا يكون بالقياس . ويجاب عن ذلك من أصحاب الرأي الأول بأننا لا نسلم أنه يلزم من قياس المطلق على المقيد نسخ النص المطلق ، بل تقييده ببعض مسمياته ، فتقيد « الرقبة » بأن تكون مؤمنة ، فيكون الإيمان شرطا في الخروج عن العهدة . كما أنكم تشترطون فيها صفة السلامة ولم يدل على ذلك نص من كتاب أو سنة . ب - الثانية : أن يكون التقييد مختلفا ، كالكفارة بالصوم ، قيد الصوم بالتتابع في كفارة القتل ، قال تعالى ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ 92 - النساء ) وفي كفارة الظهار ، قال تعالى ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا 3 - المجادلة ) وجاء تقييده بالتفريق في صوم المتمتع بالحج . قال تعالى ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ 196 - البقرة ) ثم جاء الصوم مطلقا دون تقييد بالتتابع أو التفريق في كفارة اليمين قال تعالى ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ 89 - المائدة ) وفي قضاء رمضان قال تعالى ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ 184 - البقرة ) فالمطلق في هذا لا يحمل على المقيد . لأن القيد مختلف . فحمل المطلق على أحدهما ترجيح بلا مرجح . 4 - أن يختلف السبب ويختلف الحكم : - كاليد في الوضوء . والسرقة . قيدت في الوضوء إلى المرافق ، وأطلقت في السرقة . قال تعالى ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما 38 - المائدة ) فلا يحمل المطلق على المقيد للاختلاف سببا وحكما ، وليس في هذا شيء من التعارض . قال صاحب البرهان « 1 » : « إن وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه ، وإلا فلا والمطلق على اطلاقه ، والمقيد على تقييده ، لأن اللّه تعالى خاطبنا بلغة العرب ،
--> ( 1 ) صفحة 15 ج 2 .