مناع القطان
246
مباحث في علوم القرآن
عن الفكرة في سياق الإثبات ، فقولنا « نكرة » احتراز عن أسماء المعارف وما مدلوله واحد معين ، وقولنا « في سياق الاثبات » احتراز عن النكرة في سياق النفي فإنها تعمّ جميع ما هو من جنسها . والمقيد : هو ما دلّ على الحقيقة بقيد ، كالرقبة المقيدة بالايمان في قوله : ( فتحرير رقبة مؤمنة ) . أقسام المطلق والمقيد وحكم كل منها وللمطلق والمقيد صور عقلية نذكر منها الأقسام الواقعية فيما يلي : 1 - أن يتحد السبب والحكم : كالصيام في كفارة اليمين : جاء مطلقا في القراءة المتواترة بالمصحف ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ 89 - المائدة ) ومقيدا بالتتابع في قراءة ابن مسعود « فصيام ثلاثة أيام متتابعات » - فمثل هذا يحمل المطلق فيه على المقيد لأن السبب الواحد لا يوجب المتنافيين - ولهذا قال قوم بالتتابع « 1 » ، وخالفهم من يرى أن القراءة غير المتواترة - وإن كانت مشهورة - ليست حجة ، فليس هنا مقيد حتى يحمل عليه المطلق . 2 - أن يتحد السبب ويختلف الحكم : كالأيدي في الوضوء والتيمم . قيد غسل الأيدي في الوضوء بأنه إلى المرافق ، قال تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ 6 - المائدة ) وأطلق المسح في التيمم قال تعالى ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ 6 - المائدة ) فقيل لا يحمل المطلق على المقيد لاختلاف الحكم . ونقل الغزالي عن أكثر الشافعية حمل المطلق على المقيد هنا لاتحاد السبب وإن اختلف الحكم . 3 - أن يختلف السبب ويتحد الحكم : وفي هذا صورتان : أ - الأولى : أن يكون التقييد واحدا . كعتق الرقبة في الكفارة ، ورد اشتراط
--> ( 1 ) وبه قال أبو حنيفة والثوري ، وهو أحد قولي الشافعي .